السيد محمدحسين الطباطبائي
234
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
المعجّل ، على أنّ من هو دونه في الفضل ، مكرم بالصلاح المعجّل ، وهو - عليه السلام - مع ذلك يسأل الصلاح بمثل قوله : وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ * « 1 » الظاهر في أنّ هناك قوما من الصالحين سبقوه ، وهو يسأل اللحوق بهم فيما سبقوه إليه ، وأجيب بذلك في الآخرة ، كما يحكيه تعالى في ثلاثة مواضع من كلامه : قال تعالى : وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ وقال : وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ . « 2 » وقال : وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ . « 3 » فإذا تأمّلت ذلك كلّه حقّ التأمّل ، قضيت بأنّ الصلاح ذو مراتب ولم تستبعد - لو قرع سمعك - ، أنه سأل اللحوق بمحمد والطاهرين من آله فأجيب بذلك في الآخرة لا في الدنيا ، ومحمّد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يدّعيه لنفسه بقوله سبحانه : إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ « 4 » « 5 » والأخبار في ذلك كثيرة . *
--> ( 1 ) . يوسف ( 12 ) : 101 ؛ الشعراء ( 26 ) : 83 . ( 2 ) . النحل ( 16 ) : 122 . ( 3 ) . النحل ( 16 ) : 122 . ( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 196 . ( 5 ) . وإنّما مورد الاستشهاد قوله : « الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ » [ منه - رحمه اللّه - ] .